محمد طاهر الكردي
152
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
حراء وقال له : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده ، ودخل على خديجة وقال : زملوني - زملوني ، فلما غطوه وسكن روعه أخبر خديجة بما كان ، فقالت له : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسي المعدم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فلا يسلط اللّه عليك الشيطان والأوهام ، ولا مراء إن اللّه اختارك لهداية قومك . ثم انطلقت خديجة به صلى اللّه عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان عالما يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال : يا ابن أخي ماذا ترى ، فأخبره صلى اللّه عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى فجبريل رسول اللّه إلى أنبيائه ، ثم قال ورقة للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ليتني فيها جذعا " أي شابا جلدا " إذ يخرجك قومك من بلادك . . . الخ ما قال . فانظر إلى قوة إيمان خديجة رضي اللّه تعالى عنها بنبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يعلم الناس عنه ذلك ، لهذا كله كان عليه الصلاة والسلام يحب خديجة حبا جما ، وقد ورد في فضلها شيء كثير ، نذكر من ذلك حديثا واحدا ، فقد جاء في الصحيحين « بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » . فهنيئا لأم المؤمنين " خديجة " رضي اللّه تعالى عنها بما فازت بالقرب والاتصال بسيد ولد آدم صلى اللّه عليه وسلم . وتوفيت خديجة رضي اللّه تعالى عنها قبل الهجرة بثلاث سنين فحزن عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزنا شديدا ، لما رأى من قوة إيمانها وصدق محبتها وقيامها بخدمته ومؤازرتها له عند الشدائد - اللهم صل وسلم على سيدنا " محمد " وعلى آله وأزواجه وأصحابه الطيبين الطاهرين أجمعين . عدد أزواجه وسراريه صلى اللّه عليه وسلم وعدد أزواجه صلى اللّه عليه وسلم إحدى عشرة : ( 1 ) خديجة بنت خويلد ، ( 2 ) وعائشة بنت أبي بكر ، ( 3 ) وحفصة بنت عمر ، ( 4 ) وأم سلمة بنت أبي أمية ، ( 5 ) وسودة بنت زمعة ، ( 6 ) وزينب بنت جحش ، ( 7 ) وميمونة بنت الحارث ، ( 8 ) وزينب بنت خزيمة ، ( 9 ) وجويرية بنت الحارث وتسمي بريرة ، ( 10 ) وصفية